إفريقيا: شبح البطالة يهدد جيل المستقبل والاستقرار الاقتصادي

تحرير: صفاء فتحي

تواجه القارة الإفريقية تحديا متفاقما يتمثل في ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب، مما يشكل عقبة رئيسية أمام الاستقرار الاجتماعي والنمو الاقتصادي. وفقا لأحدث الإحصائيات، يتجاوز معدل البطالة بين الشباب في إفريقيا 20%، وهو رقم مرتفع مقارنة بالمتوسط العالمي، وتشهد بعض الدول الإفريقية معدلات بطالة مرتفعة بشكل خاص، حيث بلغ معدل البطالة في جنوب إفريقيا 31.9% خلال الربع الأخير من عام 2024، مع تفاقم الأزمة بين فئة الشباب. كما شهد المغرب ارتفاعا في معدل البطالة إلى 13.3% في العام نفسه، متأثرا بعوامل عدة، أبرزها الجفاف الذي أثر على القطاع الزراعي، رغم محاولات التعويض عبر تنمية قطاعات أخرى مثل الخدمات والصناعة.

تعاني النساء الشابات في إفريقيا من تحديات إضافية في سوق العمل، حيث تشير الدراسات إلى أن معدل البطالة بين النساء يبلغ 8%، مقارنة بـ 6.6% بين الرجال. يعكس هذا الفارق الصعوبات الهيكلية التي تواجهها النساء في الحصول على فرص عمل ملائمة، رغم امتلاكهن مؤهلات مماثلة لنظرائهن من الرجال، وتعود هذه الفجوة إلى عوامل اجتماعية واقتصادية، مثل التمييز في التوظيف وضعف السياسات الداعمة لتمكين المرأة اقتصاديا.

تتعدد العوامل التي تساهم في تفاقم أزمة البطالة في إفريقيا، من أبرزها قلة الفرص الوظيفية، حيث لا تتناسب معدلات خلق الوظائف مع الأعداد الكبيرة من الشباب المنضمين إلى سوق العمل سنويا، كما تؤثر الأزمات الاقتصادية، مثل التقشف وتراجع الاستثمار الأجنبي، في تقليص فرص التوظيف، إضافة إلى ذلك، تلعب التغيرات المناخية، مثل الجفاف، دورا في التأثير على القطاعات التقليدية كالزراعة، مما يؤدي إلى فقدان المزيد من الوظائف.

لمعالجة هذه الأزمة، تحتاج الدول الإفريقية إلى تبني استراتيجيات شاملة تعزز من قدرة الشباب على الاندماج في سوق العمل. يشمل ذلك تحسين جودة التعليم والتدريب المهني لضمان تزويد الشباب بالمهارات المطلوبة في القطاعات الواعدة، وتنويع الاقتصاد عبر توسيع الاستثمارات في مجالات التكنولوجيا، والطاقة المتجددة، والبنية التحتية، مما يسهم في خلق فرص عمل جديدة. كما يعد دعم القطاع الخاص، من خلال تقديم تسهيلات للمشاريع الناشئة وتشجيع ريادة الأعمال بين الشباب، عنصرا أساسيا في الحلول المطروحة، إضافة إلى ذلك، فإن تعزيز الشراكات الدولية بين الحكومات والمؤسسات العالمية والقطاع الخاص يمكن أن يسهم في توفير تمويل إضافي لمشروعات التنمية الاقتصادية.

إن الحد من البطالة في إفريقيا يتطلب إجراءات عاجلة ومتكاملة لضمان توفير بيئة عمل تحفز الابتكار وتشجع ريادة الأعمال، خاصة في القطاعات الناشئة مثل التكنولوجيا الرقمية، كما أن الاستثمار في التعليم والتدريب المهني سيساعد في تهيئة الشباب لمتطلبات سوق العمل المستقبلية، مما يسهم في تحقيق نمو اقتصادي أكثر استدامة واستقرارا اجتماعيا على المدى البعيد.

واتساب تابع آخر الأخبار على واتساب تليجرام تابع آخر الأخبار على تليجرام أخبار جوجل تابع آخر الأخبار على جوجل نيوز نبض تابع آخر الأخبار على نبض